الميداني
289
مجمع الأمثال
فكذلك الذئب ان شرف بالكنية فإنه يغدر سريعا ولا يبقى على حالة واحدة وقيل يعنى ان الذئب وان كانت كنيته حسنة فان فعله قبيح وقيل إنه لعبيد بن الأبرص قاله حين أراد النعمان بن المنذر قتله . يضرب لمن يبرك باللسان ويريد بك الغوائل وسئل ابن الزبير عن المتعة فقال الذئب يكنى أبا جعدة يعنى أنها كنية حسنة للذئب الخبيث فكذلك المتعة حسنة الاسم قبيحة المعنى وقيل كنى الذئب بأبى جعدة وأبى جعادة لبخله من قولهم فلان جعد اليدين إذا كان بخيلا ذهبوا إسراء قنفذ اى كان ذهابهم ليلا كالقنفذ لا يسرى الا ليلا الذّئب خاليا أسد ويروى أشد أي إذا وجدك خاليا وحدك كان أجرأ عليك هذا قول قاله بعضهم وأجود من هذا أن يقال الذئب إذا خلا من أعوان من جنسه كان أسدا لأنه يتكل على ما في نفسه وطبعه من الصرامة والقوة فيثب وثبة لا بقيا معها وهذا أقرب إلى الصواب لان خاليا حال من الذئب لا من غيره والتقدير الذئب يشبه الأسد إذا كان خاليا كما تقول زيد ضاحكا قمر ومعنى التشبيه عامل في الحال قال أبو عبيد يقول إذا قدر عليك في هذه الحال فهو أقوى عليك وأجرأ بالظلم أي في غير هذه الحال أراد لا تعجز عنه ولا معين له من جنسه وقال أيضا قد يضرب هذا المثل في الدين ومنه حديث معاذ رضى اللَّه تعالى عنه عليكم بالجماعة فان الذئب انما يصيب من الغنم الشاذة القاصية قال أبو عبيد فصار هذا المثل في أمر الدين والدنيا يضرب لكل متوحد برأيه أو بدينه أو بسفره ذهب في الأخيب الاذهب وذهب في الخيبة الخيباء إذا طلب مالا يجدى ولا يجد عليه طلبه شيأ بل يرجع بالخيبة الذئب مغبوط بذى بطنه ويروى الذئب يغبط بغير بطنة وذو بطنه ما في بطنه ويقال ذو البطن اسم للغائط يقال ألقى ذا بطنه إذا أحدث قال أبو عبيد وذلك أنه ليس يظن به أبدا الجوع انما يظن به البطنة لأنه يعدو على الناس والماشية قال الشاعر ومن يسكن البحرين يعظم طحاله ويغبط ما في بطنه وهو جائع